أفلوطين

63

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

لا دنس فيها البتة . فلذلك عرفوا الأشياء التي لهم ، خاصة الشريفة الإلهية التي لا يعقل ولا يبصر فيها شئ سوى العقل وحده . والروحانيون أصناف : وذلك أن منهم من يسكن السماء التي فوق هذه السماء النجومية ، [ والروحانيون الساكنون في تلك السماء ] « 1 » كلّ واحد منهم في كلية فلك سمائه ، إلّا أن لكل واحد منهم موضعا معلوما غير موضع صاحبه ، لا كما تكون الأشياء « 2 » الجرمية التي في السماء لأنها ليست بأجسام ، ولا تلك السماء جسم أيضا . فلذلك صار كلّ واحد منهم في كلية تلك السماء . ونقول : إنّ من وراء هذا العالم سماء « 3 » وأرضا وبحرا وحيوانا ونباتا وناسا سماويين ؛ وكل من في هذا العالم سمائىّ ، وليس هناك شئ أرضىّ البتة . والروحانيون الذين هناك ملائمون للإنس « 4 » الذي هناك ، لا ينفر « 5 » بعضهم من بعض ، وكل واحد لا ينافي « 6 » صاحبه ولا يضاده ، بل يستريح إليه : وذلك أن مولدهم « 7 » من معدن واحد ، وقرارهم « 8 » وجوهرهم واحد . وهم يبصرون الأشياء التي لا تقع تحت الكون والفساد . وكل واحد منهم يبصر ذاته في ذات صاحبه . لأن الأشياء التي هناك نيرة مضيئة ، وليس هناك شئ مظلم البتة ، ولا شئ جاسيا « 9 » لا ينطبع ، بل كل واحد منهم نيّر ظاهر لصاحبه ، لا يخفى عليه منه شئ ، لأن الأشياء هناك « 10 » ضياء في ضياء ، فلذلك صارت كلها يبصر بعضها بعضا ، ولا يخفى على بعض شئ مما في بعض البتة ، إذ ليس نظرهم بالأعين الدائرة الجسدانية « 11 » الواقعة على سطوح الأجرام المكوّنة ، بل إنما نظرهم بالأعين العقلية والروحانية التي اجتمع في حاستها الواحدة [ 22 أ ]

--> ( 1 ) ما بين الرقمين ساقط من ص . ( 2 ) ص : الأشياء التي تكون في السماء الجزئية لأنها . . . ( 3 ) في النسخ كلها بالرفع . ( 4 ) ص : الإنس . ( 5 ) ط : لا يتغير . ( 6 ) ص : وكذلك ليس ينافي . . . ( 7 ) ص : مولدهم واحد ومعدنهم واحد . ( 8 ) ص : وقرارهم واحد وجوهرهم واحد . ( 9 ) ط ، ح : حاس ( بالحاء المهملة ) - وفي ص كما أثبتنا وهو الصواب ؛ والجاسى : الصلب ، الشديد ، القاسى ، المعتم . ( 10 ) هناك : ناقصة في ص . ( 11 ) ص : الجسمانية .